العيني
7
عمدة القاري
لهب ) * ( المسد : 3 ) وكان من أشد الناس عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم وتمادى بن علي عداوته حتى مات بعد بدر بأيام ولم يحضرها بل أرسل عنه بديلاً فلما بلغه ما جرى لقريش مات غما . بسم الله الرحمن الرحيم تثبت البسملة لأبي ذر . وتَبَّ : خَسِرَ تَبَابٌ : خُسْرَانٌ : تَتْبِيبٌ : تَدْمِيرٌ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وتب ما أغنى عنه ماله ) * ( المسد : 1 2 ) وفسر : ( تب ) بقوله : ( تباب ) بقوله ( خسران ) وأشار به إلى قوله تعالى : * ( وما كيد فرعون إلا في تباب ) * وأشار بقوله ( تتبيب ) إلى قوله تعالى : * ( وما زادوهم غير تتبيب ) * ( هود : 101 ) أي : غير تدمير ، أي غير هلاك ، والواو في وتب للعطف فالأول دعاه والثاني خبر ، ولفظ : يد أصله تقول العرب : يد الدهر ويد الرزايا ، وقيل : المراد ملكه وماله ، يقال : فلان قليل ذات اليد ، يعنون به المال ، وقيل : يذكر اليد ويراد به النفس من قبيل ذكر الشيء ببعض أجزائه . 1 ( ( باب ) ) 1794 حدَّثنا يُوسُفُ بنُ مُوسى ا حدثنا أبُو أُسامةَ حدثنا الأعْمَشُ حدَّثنا عَمْرُو بنُ مُرَّةَ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ ، رضي الله عنْهما ، قال : لما نَزَلَتْ وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَْقْرَبِينَ ورهْطَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِين ) * ( الشعراء : 412 512 ) خَرَجَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، حتَّى صعَدَ الصَّفا فَهَتَفَ : يا صبَاحاهْ ! فقالُوا : مَنْ هاذا ؟ فاجْتمَعُوا إليْهِ ، فقال : أرَأيْتُمْ إنْ أخبَرتُكُمْ أنَّ خيْلاً تَخْرُجُ مِنْ صَفْحِ هاذا الجَبَلِ أكُنْتُمْ مُصَدِّقِي ؟ قالُوا : ما جَرَّبْنا عَلَيْكَ كذبا قال : فإِنِّي * ( ( 34 ) نذير لكم بين يدي عذاب شديد ) * ( سبأ : 64 ) قال أبُو لَهَبٍ : تبّا لكَ ! ما جَمعتَنا إلا لِهذا ؟ ثمَ قامَ فَنَزَلَتْ : تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ ) * ( المسد : 1 ) وقَدْ تَبَّ ، هاكذا قرأها الأعْمَشُ يَوْمَئِذٍ . . مطابقته للترجمة ظاهرة وفيه بيان سبب نزول السورة . يوسف بن موسى بن راشد بن بلال القطان الكوفي ، مات ببغداد سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وهذا من مرسل الصحابي لأن ابن عباس لم يخلق حينئذ . والحديث قد قتدم بتمامه في مناقب قريش ، وببعضه في الجنائز . قوله : ( ورهطك منهم المخلصين ) أما تفسير لقوله : عشيرتك ، وإما قراءة شاذة رواها ، قال الإسماعيلي : قرأها ابن عباس ، وقال النووي عبارة ابن عباس مشعرة بأنها كانت قرآنا ثم نسخت تلاوته . قوله : ( فهتف ) أي : صاح . قوله : ( يا صباحاه ! ) هذه كلمة يقولها المستغيث ، وأصلها إذا صاحوا اللغارة لأنهم أكثر ما كانوا يغيرون بالصباح ويسمون يوم الغارة يوم الصباح ، وكان القائل : يا صباحاه ، يقول : قد غشينا العدو . قوله : ( من سفح ) بالسين أو الصاد : وجه الجبل وأسفله . 2 ( ( بابٌ قوْلُهُ * ( وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب ) * ( المسد : 1 2 ) ) أي : هذا باب في قوله عز وجل : * ( وتب ما أغنى عنه ) * ( المسد : 1 2 ) أي : عن أبي لهب ماله من عذاب الله ، وقيل : ماله أغنامه ، وكان صاحب سائمة . قوله : ( وما كسب ) قال الثعلبي : يعني : ولده لأن ولده من كسبه ، وقال النسفي كلمة : ما ، موصولة يعني : والذي كسب من الأموال والأرباح ، ويجوز أن تكون مصدرية يعني : وكسبه . 2794 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سَلاَمٍ أخبرَنا أبُو مُعاوِيةَ حدثنا الأعْمَشُ عنْ عَمْرو بن مُرَّةَ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ : أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، خَرَجَ إلى البَطْحاءِ فصَعِدَ إلى الجَبَلِ فَنادَى : يا صبَاحاهْ ! فاجْتمَعَتْ إليْهِ قُرَيْشٌ ، فقال : أرَأيْتُمْ إنْ حَدَّثْتُكُمْ أنَّ العَدُوَّ مُصَبِّحُكُمْ أوْ مُمَسِّيكُمْ أكُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي ؟ قالُوا : نَعَمْ . قال : فإِنِّي * ( ( 34 ) نذير لكم بين يدي عذاب شديد ) * ( سبأ : 64 ) فقال أبُو لَهَبٍ : ألهَذا جَمَعْتَنا ؟ تبّا لَكَ . فأنْزَلَ الله عزَّ وجلَّ تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ ) * ( المسد : 1 ) آلى آخِرها .